السيد عبد الله الجزائري

216

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

اللّه وفي معناه غلق الباب واستيداع الأمين فكلها أسباب مظنونه لا يخرج مباشرتها عن التوكل بخلاف السبب الموهوم كالرقية بضم الراء وسكون القاف وهي ما يرقى به صاحب الآفة النازلة أو المترقبة غير دعاء ولا قرآن وورد [ 1 ] ما توكل من استرقى . ويأتي فيه كلام في كتاب الجنائز وكذا الطيرة كعنبة وهي ما يتشأم به من الفال الردى وقد كانت معمولة عند العرب في الجاهلية فأبطلها الإسلام والأصل فيه انهم كانوا إذا أرادوا غزو قوم عمدوا في طريقهم إلى ما يرون من أوكار الطيور فيزعجونها ويطيرونها عنها يتفألون بذلك لتفريق العدو والابعاد من المنزل أو انها ان أخذت يمينا تيمنوا وذهبوا في الحاجة وان أخذت شمالا تشاموا ورجعوا ثم استعمل هذا اللفظ في مطلق الفال سواء كان بإطارة الطيور عن اعشائها أو بغير ذلك مما كانوا يتفألون به مثل نعبه الغراب وإقعاء الذئب واعتراض الصيد وغيرها ثم خص بالفال الردى وقد تقدم انها مما لا يسلم منه أحد . وفي الحديث ان علاجها التوكل . والمراد بها هنا الفال الجيد استدفاعا للآفة الواقعة أو المترقبة [ باب تطهير السر عما سوى اللَّه ] باب تطهير السر عما سوى اللَّه من الأشغال الملوثة للباطن المعلومة مما سلف ومن ثم اقتصر على بيان التطهير عنها على الوجه الكلى وهو انما يحصل بمحبة اللّه عز وجل وهي من ثمرات معرفته فورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حب اللّه إذا ضاء على سر عبد أخلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى اللّه والمحب أخلص الناس سرا للَّه وقال أمير المؤمنين حب اللَّه نار لا يمر على شيء إلا احترق . الحديث والمحبة أعظم المقامات الدينية إذ ما بعدها مقام الا وهو ثمرة من ثمراتها كالشوق والانس وأخواتهما ولا قبلها مقام الا وهو مقدمة من مقدماتها كالزهد والصبر ونحوهما وألذ اللذات العقلية فإنها من مساوقات المعرفة التي لا يعرف فوقها لذة كما يأتي واما لذتها في نفسها فمن الوجدانيات التي لا يؤمن بها إلا أهلها ويتعذر تعريفها بالبيان لغيرهم كما يتعذر تعريف لذة الوقاع للعنين بالوصف وأهم المهمات ففي الحديث النبوي بأسانيد متعددة وألفاظ متقاربة لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما . والمحبة في الأصل هي ميل النفس إلى الشيء الموافق لها فان النفس تميل إلى ما يوافقها كما يميل الصبي إلى الصبي والصالح إلى الصالح ولها في إدراكه لذة وكلما كان الشيء أوفق كان أحب والميل إليه أكثر والتذاذ النفس بإدراكه أعظم ومن ثم تتفاوت درجات المحبة والميل إلى الأشياء بحسب تفاوتها في مراتب الموافقة والالتذاذ الحاصل من إدراكها فالأدنى

--> [ 1 ] في نهاية ابن الأثير منه